عبد الرزاق اللاهيجي
74
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لا ذاتي لها انتهى والتحقيق ان اتصاف امر بما هو جزئي لمفهوم يقتضي اتصاف ذلك الامر بذلك المفهوم سواء كان ذاتيا أو عرضيّا إذا كان اتصاف ذلك الجزئي بالمفهوم الكلى كليا قال الشيخ في منطق الشفا اىّ شيء وجدت فيه طبيعة عرض من الاعراض توجد فيه طبائع الأمور التي يوصف بها ذلك العرض وصفا كليّا لا يقال فيلزم ان يكون جميع المهيات متصفة بنقائض ما هي متصفة بها مثلا يلزم كون الجسم المتحرك لا متحرّكا ضرورة اتصافه بالشكل مثلا الّذي هو فرد للّاحركة لأنا نقول نقيض الحركة هو سلب الحركة ورفعها وظاهر ان الشكل ليس فردا له بل هو موصوف به فهو فرد للّاحركة بمعنى ما ليس بحركة لا بمعنى سلب الحركة ومنها ان العدم العارض لنفسه اعني زوال العدم عن الذهن نوع من العدم [ / المط / ] من حيث كونه مضافا إلى العدم ومقابل له من حيث كونه دفعا له فيصدق النوعية والتقابل عليه اى على هذا العدم العارض لنفسه باعتبارين مكثرين لذات موضوع النوعية والتقابل بيان ذلك ان النوعية والتقابل وصفان متقابلان لان مقتضى النوعية هو الاجتماع ومقتضى التقابل عدم الاجتماع والمتقابلان إذا اتّصف بهما امر واحد باعتبارين يجب كون الاعتبارين تقييديّين ليتكثر بهما ذات الموصوف فيصح اتصافه بالمتقابلين ولا يكفى كونهما تعليليين لان التعليل غير مكثر لذات المعلل فاجتماع النوعية والتقابل فيما نحن فيه يجب ان يكون باعتبارين يتكثر بهما ذات الموضوع ليصح اجتماعهما فيه وهو كل لان للعدم المضاف إليه اعني العدم الّذي أضيف إليه الزوال اعتبارين أحدهما كونه عدما وثانيهما كونه موجودا في الذهن وظاهر كونهما متغايرين بالذات لا محالة فللعدم المضاف اعني زوال العدم أيضا اعتباران بحسب الاعتبارين اللذين للمضاف إليه أحدهما كونه مضافا إلى العدم من حيث هو عدم وبهذا الاعتبار يعرضه النوعية وثانيهما كونه مضافا إلى العدم من حيث كونه موجودا في الذهن وبهذا الاعتبار يعرضه التقابل فان التقابل انما يعرضه لكونه زوالا ورفعا للعدم المضاف إليه عن الذهن فكما ان حيثية كونه عدما مغايرة بالذات لحيثية كونه موجودا في الذهن كل ما أضيف إليه من الحيثية الأولى من حيث هو كل مغاير بالذات لما أضيف إليه من الحيثية الثانية من حيث هو كذلك ثم إن المصنف لما ذكر ان عدم المعلول يستند إلى عدم العلة استشعر ان يقال إن العدمين متلازمان فليس استناد أحدهما إلى الآخر أولى من العكس فأشار إلى دفعه بقوله وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة يعنى ان التلازم بين العدمين لا يمنع من أولوية أحد الاستنادين فان العقل يحكم بديهة بصحة قولنا ارتفعت حركة اليد فارتفعت حركة المفتاح دون قولنا ارتفعت حركة المفتاح فارتفعت حركة البد فظهر انه لا يصح استناد عدم العلة إلى عدم المعلول وكون عدم المعلول علة لعدم العلة بخلاف العكس في الخارج ظرف للعلية وان جاز في كون عدم المعلول علة لعدم العلة في الذهن بان يكون حصول ارتفاع حركة المفتاح في الذهن علة لحصول ارتفاع حركة اليد فيه فيستدل بالأول على الثاني كما أنه جاز العكس اعني ان يكون عدم العلة علة لعدم المعلول في الذهن فيستدل بالثاني على الأول على أنه اى هذا الاستدلال اللازم للكون المذكور برهان انّى وهو الاستدلال من المعلول على العلة وبالعكس اى عكس هذا الاستدلال وهو الّذي ذكرنا لمىّ وهو الّذي من العلة على المعلول بيان ذلك ان الحد الأوسط في القياس يجب ان يكون علة لثبوت الأكبر للأصغر في الذهن فإن كان مع ذلك علة له في الخارج أيضا سمى ذلك القياس برهانا لميّا وان لم يكن علة له في الخارج بان لا يكون